الشيخ الأنصاري

704

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لا تحكم على هذا الشك بحكمه المقرر في قاعدة الاستصحاب وافرضه كالمعدوم . وربما يجعل العمل بالأدلة في مقابل الاستصحاب من باب التخصيص بناء على أن المراد من الشك عدم الدليل والطريق والتحير في العمل ومع قيام الدليل الاجتهادي لا حيرة وإن شئت قلت إن المفروض دليلا قطعي الاعتبار فنقض الحالة السابقة به نقض باليقين . وفيه أنه لا يرتفع التحير ولا يصير الدليل الاجتهادي قطعي الاعتبار في خصوص مورد الاستصحاب إلا بعد إثبات كون مؤداه حاكما على مؤدى الاستصحاب وإلا أمكن أن يقال إن مؤدى الاستصحاب وجوب العمل على الحالة السابقة مع عدم اليقين بارتفاعها سواء كان هناك الأمارة الفلانية أم لا ومؤدى دليل تلك الأمارة وجوب العمل بمؤداه خالف الحالة السابقة أم لا ولا يندفع مغالطة هذا الكلام إلا بما ذكرنا من طريق الحكومة كما لا يخفى . وكيف كان فجعل بعضهم عدم الدليل الاجتهادي على خلاف الحالة السابقة من شرائط العمل بالاستصحاب لا يخلو عن مسامحة لأن مرجع ذلك بظاهره إلى عدم المعارض لعموم لا تنقض كما في مسألة البناء على الأكثر لكنه ليس مراد هذا المشترط قطعا بل مراده عدم الدليل على ارتفاع الحالة السابقة . ولعل ما أورده عليه المحقق القمي قدس سره من أن الاستصحاب أيضا أحد من الأدلة فقد يرجح عليه الدليل وقد يرجح على الدليل وقد لا يرجح أحدهما على الآخر ( قال قدس سره ولذا ذكر بعضهم في مال المفقود أنه في حكم ماله حتى يحصل العلم العادي بموته استصحابا لحياته مع وجود الروايات المعتبرة المعمول بها عند بعضهم بل عند جمع من المحققين الدالة على وجوب الفحص أربع سنين ) مبني على ظاهر كلامه من إرادة العمل بعموم لا تنقض . وأما على ما جزمنا به من أن مراده عدم ما يدل علما أو ظنا على ارتفاع الحالة السابقة فلا وجه لورود ذلك لأن الاستصحاب إن أخذ من باب التعبد فقد عرفت حكومة أدلة جميع الأمارات الاجتهادية على دليله وإن أخذ من باب الظن فالظاهر أنه لا تأمل لأحد في أن المأخوذ في إفادته للظن عدم وجود أمارة في مورده على خلافه ( ولذا ذكر العضدي في دليله أن ما كان سابقا ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء )